Terbaru

الخطبة في بر الوالدين

By on 18 April, 2012 0 60 Views


الحمد لله الذي علا في سماه وجل في علاه، وأشهد أن لا إله إلا الله أمر أن لا نعبد إلا إياه، وأشهد أن محمدا رسول الله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمة. اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد، يا أيها الناس اتقوا الله تعالى حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. اتقوا الله تعالى وأحسنوا إلى والديكم، يقول الله تعالى في كتابه العزيز: ((وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا)).

أيها الإخوة المسلمون، نلاحظ في هاتين الأيتين مزيدا من التشديد على الإحسان إلى الوالدين حتى إن الله تعالى قرن الإحسان إليهما بعبادته وعدم الشرك به. فماذا للوالدين من فضل حتى يقضي الله لهما كل ذلك القضاء؟

لا شك أن الأم عانت من مشقة الحمل معاناة شديدة، ولم تكن تحافظ على جسمها اهتماما بصحتها بقدر ما كان ذلك من أجل أن يتم الجنين مدته في بطنها ثم يخرج إلى الدنيا بإذن الله سليما معافى. وما أشد الألم والضنى الذي عانت منه في الوضع. ذلك ألم لا يستطيع أن يصفه إلا من عاناه.  ثم انتهت مرحلة الحمل وبدأت مرحلة التنشئة والتربية، ولولا ما أودع الله في قلبها من حب له لتركته نهبا للموت وهو ضعيف لا له يد تبطش ولا سن تقطع ولا رجل تمشي. ولكنها المحبة الإلهية التي أودعها الله في قلب الأم حتى إنها لتخاف على وليدها أكثر من خوفها على نفسها وتؤثر حياته على حياتها.

أيها الأحبة، أما الأب فإنه تحمل مشقة العمل وضاعف من جهده كي يحصل على المزيد من أجل الولد، وشارك الأم في رعايته وتنشئته وتربيته وتمريضه. إنها الرحمة الإلهية التي جعلها الله في قلوب الوالدين، فسبحانه من رحمان رحيم.

 ترى ماذا يكون المقابل لهذا الفضل الكبير الذي تفضل به الوالدان على ولدهما؟ إن الولد مهما حرص على بر والديه فلن يوفيهما حقهما، حتى إن عبد الله بن عمر لما رأى رجلا يطوف بالكعبة حاملا أمه على رقبته وسأله الرجل: أترى أني جزيتها؟ قال: لا، ولا بطلقة واحدة من طلقاتها  (أي عند الولادة). وهذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيه رجل يستأذنه في الجهاد في سبيل الله، فيسأله: أ حي والداك؟ فيقول نعم، فيرد رسول الله: ففيهما فجاهد. وذلك لأن خدمة الوالدين والسعي عليهما جهاد أي جهاد، ولا سيما إذا كانا كبيرين، ولأن رضا الله في رضا الوالدين وسخطه في سخط الوالدين كما نقل الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إخوة الإسلام، تلك الحكمة أدركها الشباب الصالح فانقادوا لوالديهم وأطاعوهم أملا في رضا الله سبحانه وتعالى، وعلى رأس هؤلاء إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. حكى القرآن الكريم قصته العجيبة فكانت مثلا نادرا لطاعة الوالد: (قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى، قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين). فما بالك بشباب يسيئون إلى آبائهم وأمهاتهم مع أن الحق أن لايتقدموهم في الكلام أو المشي أو الدخول، وأن لا ينظروا إليهم بعين الغضب، وأن الحق أن لا يوجهوا إليهم كلمة نابية، فقد قال الله تعالى: فلا تقل لهما أف، بل ولو يوجد شيء أدنى من أف لنهى عنه.

إخوة الإيمان، هذا شاب يشكو أباه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيستدعيه النبي، فإذا هو شيخ كبير يتوكأ على عصا، فسأله الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: إن ابني هذا كان ضعيفا وأنا قوي، وفقيرا وأنا غني، فكنت لا أمنعه شيئا من مالي، واليوم أنا ضعيف وهو قوي، وفقير وهو غني، فهو يبخل علي بماله. فبكى النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال للإبن: أنت ومالك لأبيك.

وهذا شاب يشكو أمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول إنها سيئة الخلق (عصبية)، فيرد عليه الرسول قائلا: لم تكن سيئة الخلق حين حملتك تسعة أشهر، ولم تكن سيئة الخلق حين أرضعتك حولين، ولم تكن سيئة الخلق حين أسهرت لك ليلها وأظمأت لك نهارها.

فاتقوا الله عباد الله وأحسنوا إلى آبائكم وأمهاتكم، فإن كانوا قد ماتوا فادعوا لهم واستغفروا لهم وأنفذوا عهدهم وصلوا أرحامهم وأكرموا صديقهم. هذه هي وصية المصطفى عليه الصلاة والسلام، وهو القائل إن الرجل (الوالد أو الوالدة) لترفع درجته في الجنة فيقول: يا رب أنى لي هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك.

Leave a comment

Alamat email Anda tidak akan dipublikasikan.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d blogger menyukai ini: