الاعتبار من سيرة أبي بكر

بقلم: حلمي بن نوالي

الحمد لله الذي أنزل القرآن وأمر أن يعتبر، وقص القصص المتضمنة النهي والأمر. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العليم الجبار، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المعتبر. اللهم صل وسلم على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين إلى انتهاء الدهر.

أما بعد: فيا أيها الناس! أوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته مصداقا لقوله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه والوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون.

أيها الأحبة في الله!

فإن القصص من أعظم وأمثل الأساليب في الدعوة الإسلامية. ففي هذه اللحظات القيمة يدور حديثنا حول أفضل الناس بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ألا وهو أبو بكر الصديق. اسمه عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر القرشي. يلتقي نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مُرة بن كعب. فهو من رؤساء قريش وعلمائهم: كان حليما وقورا مقداما شجاعا صابرا كريما رؤوفا. وهو أجود الصحابة وأول من أسلم من الرجال. وهو أول الخلفاء الراشدين حين بويع له بالخلافة يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الحادية العشرة من الهجرة وأجمعت الصحابة كلهم على خلافته كما يقول عمر بن الخطاب: فكيف لا نرضى أبا بكر لدنيانا، وقد رضي عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا حين أمره أن يؤمنا، أن يكون أمامنا في الصلاة.

أيها الأحبة في الله…

ففي هذه الفرصة، سأبين لكم صفات أبي بكر رضي الله عنه. أولا أنه سمي صديقا لبلاغة تصديقه بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.

وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم صديقا. فذكر الإمام السيوطي في تاريخ الخلفاء: أخرج الحاكم في المستدرك عن عائشة رضي الله عنها قالت جاء المشركون إلى أبي بكر فقالوا هل لك إلى صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس، قال أو قال ذلك؟ قالوا نعم، فقال: صدق، إني لأصدق بأبعد من ذلك بخبر السماء غدوة وروحة. وروي أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قلت لجبريل ليلة أسري بي إن قومي لا يصدقونني، فقال يصدقك أبو بكر وهو الصديق. وعرف منذ ليلة الإسراء بلقب الصديق. فهذا اللقب كما قال علي بن أبي طالب لقب من السماء حيث قال الله في كتابه: والذي جاء بالصدق وصدَّق به أولئك هم المتقون (الزمر: 33).

أيها الإخوة رحمكم الله…

وكذلك سمي أبو بكر عتيقا. هذا اللقب سماه به النبي صلى الله عليه وسلم. قالت عائشة رضي الله عنها: والله إني لفي بيتي ذات يوم. ورسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الفناء والستر بيني وبينهم، إذ أقبل أبو بكر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من سره أن ينظر إلى عتيق من النار فلينظر إلى أبي بكر.

وقد أورد ابن الجوزي في كتابه صفة الصفوة في تسميته بعتيق ثلاثة أقوال: أحدها أنه تسمية من أفضل الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. روي عن عائشة أنها سئلت لم سمي أبو بكر عتيقا؟ فقالت: نظر إليه رسول الله فقال هذا عتيق الله من النار.

ثم أيها الناس…

إن من أفضل صفات أبي بكر رضي الله عنه هو صحبة النبي صلى الله عليه وسلم. هو صاحب النبي، وهذا اللقب من الله حيث قال تعالى: إلا تنصروه فقد نصره الله، إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا. هذا لأن أبا بكر لازم في صحبة النبي صلى الله عليه وسلم في مسيرة دعوته، في السراء والضراء، في الفرح والحزن، في الوسع والضيق، حتى أن الله اختاره أن يكون صاحب النبي في سفر الهجرة إلى المدينة. هو الصاحب في السفر الطويل المتعب الشديد.

فاعتبروا أيها الإخوة بهذا الرجل الصحابي، واقتدوا به قدوة كاملة حتى رضي الله عنا ورضينا عنه، والله سبحانه وتعالى يقول وبقوله يهتدي المهتدون: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: إلا تنصروه فقد نصره الله، إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا.

أقول قولي هذا، واستغفروا ربكم!

Tinggalkan Balasan

Alamat email Anda tidak akan dipublikasikan.

%d blogger menyukai ini: